ابن الجوزي

268

زاد المسير في علم التفسير

( متكئين ) هذا حال المذكورين ( على فرش ) جمع فراش ( بطائنها ) جمع بطانة ، وهي التي تحت الظهارة . وقال أبو هريرة : هذه البطائن ، فما ظنكم بالظهائر ؟ ! وقال ابن عباس : إنما ترك وصف الظواهر ، لأنه ليس أحد يعلم ما هي . وقال قتادة : البطائن : هي الظواهر بلغة قوم . وكان الفراء يقول : قد تكون البطانة ظاهرة ، والظهارة باطنة ، لأن كل واحد منهما قد يكون وجها ، والعرب تقول : هذا ظهر السماء ، وهذا بطن السماء ، لظاهرها ، وهو الذي نراه ، وقال ابن الزبير نعيب قتلة عثمان : خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية ، فقتلهم الله كل قتلة ، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب . يعني هربوا ليلا ، فجعلوا ظهور الكواكب بطونا ، وذلك جائز في العربية . وأنكر هذا القول ابن قتيبة جدا ، وقال : إنما أراد الله أن يعرفنا - من حيث نفهم - فضل هذه الفرش وأن ما ولي الأرض منها إستبرق ، وإذا كانت [ البطانة ] كذلك ، فالظهارة أعلى وأشرف . وهل يجوز لأحد أن يقول لوجه مصل : هذا بطانته ، ولما ولي الأرض منه : هذا بطانته ؟ ! وإنما يجوز هذا في ذي الوجهين المتساوين ، تقول لما وليك من الحائط : [ هذا ظهر الحائط ] ، ويقول جارك لما وليه : هذا ظهر الحائط ، وكذلك السماء ما ولينا منها : ظهر ، وهي لمن فوقها : بطن . وقد ذكرنا الإستبرق في " الكهف " . قوله [ عز وجل ] : ( وجنى الجنتين دان ) قال أبو عبيدة : أي : ما يجتنى قريب لا يعني الجاني . قوله [ عز وجل ] : ( فيهن قاصرات الطرف ) قد شرحناه في الصافات . وفي قوله : " فيهن " قولان : أحدهما : أنها تعود إلى الجنتين وغيرهما مما أعد لصاحب هذه القصة ، قاله الزجاج .